حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

382

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

الثلث وهو الربع وهو مطابق للوجه الآخر . وقوله وَطائِفَةٌ عطف على المستتر في تَقُومُ وجاز من غير تأكيد للفصل وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ فلا يعرف ما مضى من كل منهما أي آن يفرض إلا هو . وهذا الحصر ينبئ عنه بناء الكلام على الاسم دون الفعل . ثم أكد المعنى المذكور بقوله عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي لا يصح منكم ضبط أوقات الليل كما هي إلا أن تأخذوا بالأوسع الأحوط وذلك شاق عليكم فَتابَ عَلَيْكُمْ ما فرط منكم في مساهلة حصر الأوقات ورفع تبعته عنكم فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ الأكثرون على أن القراءة هاهنا عبارة عن الصلاة كما يعبر عنها بالقيام والركوع والسجود ، والمعنى فصلوا ما تيسر عليكم بالليل فيكون هذا ناسخا للأول . ثم إنهما نسخا جميعا بالصلوات الخمس ، أو نسخ هذا وحده بهن . وعن بعضهم أنها القراءة حقيقة . وروي « من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن ومن قرأ مائة آية أو خمسين كتب من القانتين » « 1 » ثم بيّن الحكمة في النسخ فقال عَلِمَ وهو استئناف على تقدير السؤال عن وجه النسخ . و « أن » في قوله أَنْ سَيَكُونُ مخففة من الثقيلة اسمها الشأن و « كان » تامة أي سيوجد مِنْكُمْ مَرْضى هي جمع مريض وَآخَرُونَ عطف عليه في الموضعين سوى اللّه سبحانه بين المسافرين للكسب الحلال والمجاهدين في سبيله فما أنصف من جانبه من العلماء مستنكفا عنه إلى طلب ما لم يجوز أخذ الأجرة عليه كالإمامة والقضاء والتدريس يرى أنه منصب من المناصب الدينية فيضيع دينه للذة خيالية لا اعتداد بها عند العقلاء . عن عبد اللّه بن عمر : ما خلق اللّه موتة أموتها بعد القتل في سبيل اللّه أحب إليّ من أن أموت بين شعبتي رحل أضرب في الأرض أبتغي من فضل اللّه ، وعن عبد اللّه ابن مسعود مرفوعا ظنا . أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند اللّه من الشهداء . وظاهر أن المرضى لا يمكنهم الاشتغال بالتجهد لمرضهم . وأما المسافرون والمجاهدون فمشتغلون في النهار بالأعمال الشاقة ، فلو اشتغلوا بالعبادة في الليل لتوالت أسباب المشقة عليهم قوله فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ من إعادة الأوّل تأكيدا للرخصة ، عن ابن عباس : سقط عن أصحاب النبي قيام الليل وصار تطوعا وبقي ذلك فرضا على النبي صلى اللّه عليه وسلم . ثم أمر بإقامة الصلوات الخمس وإيتاء الزكاة وهذا أيضا مما يغلب على الظن أن الآية مدنية . وقيل : هي زكاة الفطر . ثم أشار إلى صدقة التطوع بقوله وَأَقْرِضُوا اللَّهَ ويحتمل أن يعود هذا أيضا إلى الزكاة أي أقرضوا اللّه بإيتاء الزكاة ، وفيه أن

--> ( 1 ) رواه أبو داود في كتاب رمضان باب 9 . الدارمي في كتاب فضائل القرآن باب 28 ، 29 ، 30 .